حسن الأمين

125

مستدركات أعيان الشيعة

لمولد الحق شق البيت فالتهبا نجم بأفق الهدى قد أخمد الشهبا وهزت الآية الكبرى بمعجزها دنيا قريش وقد عجت بها لجبا فماج بالنور من أم القرى أفق طلق الضحى سال بالأضواء منسكبا وكبر المجد إعلاما بمولده في حين أبصر من آياته العجبا وأقبلت فيه والقرآن طلعته أم العلا وهداه يخرق الحجبا وافت مبشرة والطهر بردتها شيخ الأباطح بالنور الذي وهبا قد شرف الله منها القدر إذ وضعت في بيته بعلي فارتقت رتبا يا مصدر الحكم فصلا في عزائمه ومورد العلم نهلا سائغا عذبا وروعة الحق تجلى كل غاشية من نورها بيقين يمحق الريبا ونفحة القدس تطغى من شمائله بعابق هو روح يخمد اللهبا أكبرت عقلا تبنى كل ناشئة من المعارف أوحاها فكان أبا فيض من الذهن عذب النبع ما نضبا تقري مواهبه الأجيال والحقبا وشعلة من شعاع الفكر مشرقة تمشي العقول على أنوارها خببا وروضة من حقول العلم مخصبة من أصغريه بما أوحى وما كتبا صنو العقيدة غذاها فكان لها أصلا وكانت له من بعده عقبا يا منطق الحق في التاريخ قص لنا روائعا عجت الدنيا بها طربا حدث فأنت لسان قد روى العجبا ومسمع قد وعى الأسفار والكتبا عن سيرة القائد الأعلى وسيرته قد أحرز المجد في مضمارها القصبا وخطها في جبين المجد حين جرى دم الشهادة في محرابه ذهبا أوحى بها ألف باب من معارفه ( مدينة العلم ) أوحتها له نخبا وشيد العدل إذ أرسى قواعده على ضفاف قضاء عادل نصبا فاقصص على مسمع الأجيال ملحمة للعلم ضجت بها ساحاتها صخبا عن منشئات صدور تحمل الكتبا وألسن تثمر العرفان والأدبا ومشرقات عقول بالهدى كشفت عن كل سر بقلب الغيب قد حجبا فمسجد الكوفة الغراء مدرسة ومنبر ( لعلي ) قد روى الخطبا مدينة السبط يا مهدا به ولدت من العواطف دنيا رفرفت حدبا وتربة خط قلب المجد من دمه مثوى البطولة فيها عزة وإبا ومصرعا من أبي الضيم فيه هوى جسم مقطعة أوصالها إربا أحيا الحسين به الإسلام حين رأى أبناء حرب وقد أودت به حربا أبو الأئمة أو في نجمه صعدا حتى هوى كل نجم دونه صببا غرس أرومته الزهراء فاطمة والمرتضى حيدر أعظم به نسبا من أهل بيت كتاب الله طهرهم وأذهب الرجس أما عنهم وأبا وقال من قصيدة ألقيت في البصرة في احتفال بذكري مولد الحسين ع : قرآن فضلك فيه يفتتح الفم حمدا وبالإخلاص ذكرك يختم وبأفق مهدك من جهادك أشرقت للفتح آيات بوجهك ترسم فلقد ولدت مطهرا في بردة من طهر فاطمة تحاك وتلحم ولقد قتلت بمصرع يسمو به مجد الممات على الحياة ويعظم والحق من عينيك ينبع نوره والصدق في شفتيك جمر مضرم وضحى جبينك وهو فرقان الهدى بدم الشهادة والسعادة يوسم يا قبلة الزهراء مشرقة على قسمات وجه الحق يرسمها الفم يا مصحفا بفم النبي محمد ما زال في آياته يترنم يا ثورة الحق الجريء تحدرت من قلب حيدرة فاغرقها الدم يا مولد الأنوار مهدك للهدى أفق تموج بصفحتيه الأنجم مثلت شخصك صورة قدسية في القلب يطبعها الولاء فترسم وجلوت طلعتها وأنت خواطر في مهدها برؤى الإمامة تحلم فتحرقت شفتاي وقدا من دم حر على شفتيك قبله الفم ولمحت في شفق الجبين غمامة منها على عينيك ظل معتم ولمست من روح البطولة والإبا شمما يثور وعزة تتقحم وقرأت للفتح المبارك سورة بالسهم في صفحات قلبك ترقم فخضبت ناصيتي بمذبح جثة في نحرها الدامي يحز المخذم بنت الضحى احتجبي بأفق كآبة منها يمد عليك ظل مقتم وسماؤك الزرقاء صوني وجهها بغلائل سود بها تتلثم فشعاع شمس الحق أختك قد خبا والفجر من شفق الدماء مجهم وأخوك بدر المجد وهو مضرج بدم الوريد وبالسيوف معمم أخفى لجين جبينه ذهب الوغى وأغام منه الصبح وهو المبسم والفرقدان تعانقا فوق الثرى جيدا إلى جيد يضرجه الدم والطائر المذبوح وهو مرفرف بيديه من دمه سقته الأسهم ومباسم الشهداء تنثر كالندى منها اللآلي في الصعيد وتنظم أكبرت في الإسلام مثلك فاتحا من عزم هاتيك الأضاحي يغنم ويزيد وهو يهز في أعطافه للنصر مغلوب بفتحك يهزم بعدا يزيد لراحل قد أثكلت أم الفجور عليه فهي الأيم أيتمت أقداح الخمور فأعولت نغم القيان وكل طبل يلطم ومواكب الشهوات لف لواؤها مذ غاب قائدها الجريء المعلم فالمغريات الثاكلات نوائح والموبقات بها يقام المأتم تعست خلافتك التي قد أبرمت بيد العمى وهي البلاء المبرم أعوام شؤم جلجلت أحداثها بالمسلمين ونحسها المتجهم أكدى على غرس النبوة جدبها فغدا باشداق المظالم يخضم والحرة السوداء كم هتكت بها من حرة وكم استحل محرم والبيت قد حرقت بها أستاره فبكى المقام لها وضجت زمزم يا ساسة الوطن المفدي أصلحوا وضع البلاد فوضعها متازم وطن هو الثكلى فكل مفوه فيه ينوح وكل حفل ماتم ما أبقت الأحداث فيه ذبالة تزهو ولا قيثارة تترنم حكمت عليه فارهقته سياسة بالعنف من أرهابها تتحكم وعدت عليه فمزقته طرائقا أحزابه وهي البلاء المبرم واستنزفت منه القوى وقضت على ثرواته الشهوات فهو المعدم لا القرض أشبعها ولا وفى بها ذهب المنابع وهو سيل مفعم